أحمد بن يحيى العمري

101

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فليت طالعة الشمسين غائبة * وليت غائبة الشمسين لم تغب وليت عين التي آب النهار بها * فداء عين التي زالت ولم تؤب 63 / فما ذكرت جميلا من صنائعها * إلّا بكيت ولا ودّ بلا سبب قد كان كلّ حجاب دون رؤيتها * فما قنعت لها يا أرض بالحجب ولا رأيت عيون الأنس تدركها * فهل حسدت عليها أعين الشهب يا أحسن الصبر زر أولى القلوب بها * وقل لصاحبه يا أنفع السحب وأكرم الناس لا مستثنيا أحدا * من الكرام سوى آبائك النجب قد كان قاسمك الشخصين دهرهما * وعاش درّهما المفديّ بالذهب وعاد في طلب المتروك تاركه * إنّا لنغفل والأيام في الطلب ما كان أقصر وقتا كان بينهما * كأنّه الوقت بين الورد والقرب « 1 » منها : تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم * إلّا على شجب والخلف في الشّجب فقيل : تخلص نفس المرء سالمة * وقيل تشرك جسم المرء في العطب ومن يفكّر في الدنيا ومهجته * أقامه الفكر بين العجز والعجب « 2 » وقوله : [ الطويل ] لأيّ صروف الدهر فيه نعاتب * وايّ رزاياه بوتر نطالب « 3 » مضى من فقدنا صبرنا عند فقده * وقد كان يعطي الصبر والصبر عازب

--> ( 1 ) القرب : السير إلى الماء وبينه ليلتان . ( 2 ) في الديوان : ( والتعب ) بدل والعجب ) . ( 3 ) مطلع قصيدة عدّتها عشرة أبيات . ينظر الديوان ، 1 / 118 ، وما بعدها .